محافظة تعز
مديرية الصلو
(أ) مدينة الصلو : تقع جنوب شرق جبل صبر على بعد حوالي ( 45 كيلومتراً ) ،
والصلو جبل ووادٍ خصيب التربة كثير الينابيع متنوع المحاصيل والثمار يذكره "
الهمداني " في كتابه " الصفة " " الصلو " مقترناً " بجبل أبي المغلس " ، الذي
يقع شرق جبل الصلو الجامع لجبال السكاسك ، ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية
والسياحية فيه قلعة وحصن الدملؤه :
قلعة الدملؤه : تواترت المعلومات والإشارات عن المؤرخين الإخباريين حول قلعة
الدملؤه نظراً لموقعها الطبيعي الحصين وإضافة تحصينات دفاعية متينة حولها من
قبل حكام الدول التي تعاقبت عليها مما زاد من شهرتها .
ويشير " الهمداني " أن الدملؤه من عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها بما يقول
: (( قلعة الجؤه لأبي المغلس في أرض المعافر وهي تطلع بسلم فإذا قلع لم تطلع )
وفي موضع أخر ( بسلمين في السلم الأسفل منها " أربع عشرة ضلعاً " والثاني فوق
ذلك " أربع عشرة ضلعاً " بينهما المطبق وبيت الجرس على المطبق بينهما ، ورأس
القلعة يكون " أربعمائة ذراع " في مثلها فيها المنازل والدوار ، وفيها مسجد
جامع فيه منبر ، وهذه القلعة ثنيه من جبل الصلو يكون سمكها وحدها من ناحية
الجبل الذي هي منفردة منه ( مائة ذراع ) عن جنوبها ، وهي عن شرقها من خَدِيرْ
إلى رأس القلعة مسيرة ساعتين ، وكذلك هي من شمالها ما يصل وادي الجنات وسوق
الجؤه ، ومن غربها بالضعف في السمك مما عليه جنوبها ، وبها مرابط خيل ، ومنهلها
الذي يشرب منه أهل القلعة مع السلم الأسفل غيل عذب لا بعده وفيه كفايتهم ، وباب
القلعة في الجهة الشمالية ، وفي رأس القلعة عدد من الصهاريج ومساقط مياه القلعة
تهبط إلى وادي الجنات من شمالها ثم المأتي شمال سوق الجؤه إلى خَدِيرْ ، وفي
فترة حكم الدولة الصليحية ( 439 - 532 هجرية ) تمكن الملك " علي بن محمد
الصليحي" من الاستيلاء على قلعة الدملؤه بعد صراع عنيف وحصار طويل لحامية " بني
نجاح " التي كانت مسيطرة على القلعة عام ( 452 هجرية ) .
ويشير الدكتور " محمد يحي الحداد " في كتابه " تاريخ اليمن السياسي " أن "
منصور بن المفضل بن أبي البركات " سلم " محمد بن سبأ " ما كان ينظره من المعاقل
والمدن التي انتقلت إليه بعد وفاه السيدة " أروى بنت أحمد الصليحي " ، وأتخذ "
محمد بن سبأ " قلعة الدملؤه مقراً رئيسياً له وأقام فيها إلى أن توفى عام ( 548
هجرية ) وأستمر بعده سيطرة " بني زريع " على قلعة الدملؤه في عهد السلطان " عمر
بن محمد بن سبأ " الملقب بالمكرم إلى عام ( 560 هجرية ) ، وخلال عهد الدولة
الرسولية يشير " الخزرجي " في كتابه " العقود اللؤلؤية " إلى أن الملك المظفر "
يوسف بن عمر " أستولي على قلعة الدملؤه عام ( 648 هجرية ) ، وظلت تحت سيطرة
ملوك بني رسول حيث دلت على ذلك الشواهد الآثرية المتناثرة حول الحصن منها عتبة
المدخل المؤرخ عام ( 778 هجرية ) ، وهي كتله حجرية ضخمة طولها حوالي ( 1.8
متراً ) ، وعرضها حوالي ( 60 سم ) مكسورة نصفين عليها كتابة بخط النسخ البارز
تتألف من ثلاث أسطر تقرأ :(( بسم الله الرحمن الرحيم أنا فتحنا لك فتحاً مبيناً
، أمر بعمارته مولانا ومالك عصرنا السلطان بن السلطان العالم العادل ضرغام
الإسلام غياث الأنام سلطان الحرمين والهند واليمن مولانا السلطان الأفضل من
الأنام والملك المجاهد أمير المؤمنين " العباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر
بن علي رسول " خلد الله ملكه ونصره ، رفعت العتبة المباركة بتاريخ الرابع
والعشرين من رجب الأصم سنة ( ثمان وستين وسبعمائة ) مؤيداً بالنصر والتوفيق
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم )) وتوالى الاهتمام بالحصن في
الفترات اللاحقة للدولة الرسولية حيث دعى الأمام " محمد بن أحمد بن الحسين أبي
القاسم " المعروف " بصاحب المواهب " دعى لنفسه عام ( 1098 هجرية ) من حصن
المنصورة بالصلو وأعلن الإمامة خلفاً لأبيه .
مديرية المَخـــا
(أ) مدينة المَخا : - بفتح الميم والخاء المعجمة وألف ممدودة - وهي مدينة
وميناء قديم مشهور ، تقع غرب مدينة تعز على بعد حوالي ( 94 كيلومتراً ) على
ساحل البحر الأحمر ، وهي من الموانئ القديمة التي ذكرتها النقوش الحميرية باسم
( مخن ) فقد قامت مدينة المَخا بأدوار تاريخية هامة قبل وبعد الإسلام ، وقد سجل
اسم المَخا في نقوش يمنية قديمة بخط المسند ، مثل نقش للملك " يوسف أسار "
المشهور " بذي نواس " يذكر النقش أن الملك " يوسف أسار " قاد جيشه إلى ( مخن -
م . خ . ن ) وقاتل الأحباش فيها واستولى على كنيستها وكان " يوسف " يهودياً ،
ويعود تاريخ كتابة هذا النقش إلى قبيل الغزو الحبشي لليمن في عام ( 525 ميلادية
) ، فمدينة المَخَا أذن هي ( مخن ) أو ( مخان ) بلغة المسند وهو اسمها مُنذُ
فترة ما قبل الإسلام حتى اليوم ، كما إن ميناء المَخا كان يتبع الملك الحميري "
كرب إل وثر " ملك ظفار .
تعرضت مدينة المَخَا لعدة حملات عسكرية من قبل الطامعين في اليمن أهمها حملات
البرتغاليين التي انتشرت في ( أوائل القرن العاشر الهجري ) على سواحل اليمن ،
وكانت هذه الحملات سبباً رئيسياً في تنافس الدولة العثمانية ، والحكومة
البريطانية على المنطقة ، فقد أجرت الأولى عدة حملات عسكرية ، كانت نتيجتها طرد
البرتغاليين من احتلال السواحل اليمنية ، ويقول الأستاذ " شرف الدين " في كتابه
" اليمن عبر التاريخ " بأن الدولة العثمانية دخلت مدينة المَخا عام ( 954 هجرية
) وكانت مدينة المَخا تشكل موقعاً عسكرياً ينطلقون منه العثمانيين لشن غاراتهم
على البرتغاليين، وبعد خروج العثمانيين من اليمن عام (( 1049 هجرية ) - ( 1640
ميلادية )).
أخذت مدينة المَخا تستعيد حياتها كمركز تجاري حتى بلغت في ( القرن السابع عشر
الميلادي ) في أوج ازدهارها ، ويقول المؤرخ " الواسعي " ( وباسم المَخا يسمي
الإفرنج أفخر البن عندهم أي (( MOCKA COFFEE ، وتعني بن المَخا ) .
وقد كان البن أهم سلعة يمنية تصدر إلى الخارج عبر ميناء المَخا في العصور
الحديث ، إضافة إلى الصبر ، والبخور ، وأعواد الأراك ، في العصور القديمة ، كما
تصدر كميات كبيرة من الزبيب.
و بدأ ميناء المخا يفقد أهميته في أواخر ( القرن التاسع عشر الميلادي ) مع
ازدهار ميناء عدن الذي أهتم به البريطانيون ، وميناء الحديدة الذي أنشأه
العثمانيون آنذاك ، كما زاد من تراجع مدينة المَخا ما عانته خلال حربين دمرت
قلاعها وهدمت منازلها وقصورها الفخمة ومتاجرها الكبيرة ، الأولى : أثناء الحرب
العثمانية الإيطالية عام ( 1911 ميلادية ) ، والثانية : أثناء الحرب العالمية
الأولى حين دمرها البريطانيين في قتالهم ضد العثمانيين عام ( 1915 ميلادية ) ،
إضافة إلى ذلك تراجع إنتاج البن في اليمن بسبب ظهور منتجين جدد للبن في العالم
مثل البرازيل والمكسيك .
ومن أهم المواقع التاريخية والأثرية والسياحية في مديرية المَخا هي :
1- مدينة المَخا القديمة : تعتبر مدينة المَخا القديمة إحدى المدن التاريخية
الهامة ، وكانت تحتوى على العديد من المواقع الأثرية حيث أتى على ذكرها الرحالة
" نيبور " في يومياته التي سجلها عند زيارته للمدينة ما بين عامي ( 1762 - 1763
ميلادية ) بقوله : ( أن المَخا مدينة مأهولة بالسكان ومسورة ، بالإضافة إلى
السور توجد أبراج للحراسة على طريق مَوْزع منتشرة بين المدينة وبير البليلي ،
وعلى البحر تطل قلعتان مزودتان بمدافع ، وهما قلعة طيار ، وقلعة " عبد الرب بن
الشيخ الشاذلي " ، وبعض البيوت داخل سور المدينة مبنية بالحجارة بطريقة جميلة
مشابهة لطريقة بناء بيوت بير العزب في العاصمة صنعاء ، أمَّا أكثر البيوت سواءً
داخل السور أو خارجه فإنها فأنها عن أكواخ مخروطية من العشش المبنية بالقش ،
وفي خارج المدينة تنتشر أشجار النخيل بكثرة وبين هذه الأشجار توجد حدائق جميلة
وكان يضم سور المدينة خمسة أبواب هي :
1- باب العمودي ، 2- باب الشاذلي ، 3- باب فجير ، 4- باب صندل ، 5 - باب الساحل
وقد ضمن " نيبور " في يومياته المنشورة رسماً توضيحياً للأبواب الأنفة الذكر
وفقاً للتسلسل الرقمي السابق ، إضافة إلى بعض المواقع الهامة وفقاً للتسلسل
التالي :
6- قصر عامل مدينة المَخا 7 - المقبرة التي يقبر فيها الأوربيون 8 - أبراج على
الطريق المتجهة إلى ميناء مَوْزع 9 - الطريق إلى بيت الفقيه
ويشير " نيبور " إلى أن في المخا كان يسكن حوالي ( سبعمائة هندي ) ومجموعة من
اليهود منعزلين خارج المدينة ، وفي الوقت الحاضر أصبحت المدينة لا تعدوا أكثر
من مجموعة من مبانٍ قديمة معظمها أطلال ، إضافة إلى بعض الأكواخ المخروطية من
العشش -القش- سكن للصيادين ، ويعمل أفرادها عموماً في خدمة الميناء الذي أصبح
الآن مجرد ميناء صغير يساهم بصورة أو بأخرى في خدمة التجارة الخارجية لليمن ،
ومرسى لسفن الصيد ، ومُنذُ أن قلت أهمية هذا الميناء اتجه سكانها نحو الرعي
البسيط عند أقدام الجبل .
2- الميناء القديم : يقع على الساحل الغربي من مدينة المَخا ، ولم يتبق من
معالمه سوى بقايا أساسات من الحجارة مطمورة بالرمل ، وتمتد على مسافة حوالي (
30 - 50 متراً ) إلى البحر ، ويستدل من تلك الأساسات وجود آثار مبنى لمسجد
وأحجار دائرية الشكل كانت تستخدم لطحن الحبوب ، أمَّا فناء الميناء الذي تصل
مساحته حوالي ( 40 × 12 متراً ) ، بُني على أساس خرساني ، ويوجد في قمته صحن
دائري من معدن النحاس يرتبط بسلم حديد إلى أسفل ، وموقع الميناء بصورة عامة
يعاني من الإهمال ويتزايد سوء الموقع نتيجة للعوامل البيئية والرطوبة العالية
التي تؤدي إلى زيادة مظاهر الصدأ والتآكل الذي ينخره يوماً بعد يوم .
3- جامع الشيخ " الشاذلي " وضريحه : يعد من أهم المعالم الأثرية في مدينة
المَخا ، وينسب إلى الشيخ أبو الحسن " علي بن عمر بن إبراهيم بن أبي بكر بن
محمد دعسين القرشي الصوفي الشاذلي " وهو أحد مشائخ الطريقة الشاذلية في اليمن
خلال القرنيين ( الثامن والتاسع من الهجرة ) ، وقد ترجم له المؤرخ " الشرجي "
في كتابه " طبقات الخواص " ص 233 بقوله : ( وقد كان له مكارم وفضائل يعين
الفقراء والوافدين بماله وجاهه ، وكان له زاوية يشتغل بالعلم ويتوافدون إليه
طلابه وأصحابه توفى عام (821 هجرية)، قبره في مدينة المَخا مقصود للزيارة) وفي
عام ( 1399 هجرية ) تم إعادة ترميمه وتوسيعه مع رفع الأسقف بواسطة أعمدة خشبية
، ويحتوي المسجد على عدد تسعة قباب متراصة على هيئة ثلاثة صفوف ، ولم يبق من
المعالم الأثرية للمسجد سوى بعض الزخارف النباتية والهندسية بطريقة الحفر
البارز على السقف الخشبي في بيت الصلاة ، وكذلك بقايا المأذنة في الناحية
الجنوبية الغربية من المسجد ويلاصق المسجد في الناحية الجنوبية "ضريح الشيخ
الشاذلي" وهو عبارة عن بناء مربع الشكل من الحجارة والطوب المحروق وتغطي السقف
قبة ذات مقرنصات ترتكز على حنايا ركنية مصمتة وتضم القبة إلى جانب قبر "
الشاذلي " عدداً من القبور ترتفع عن مستوى الأرض بمقدار( 80 سم ) على هيئة
مصاطب مبنية بالحجارة والقضاض .
4 - الزهاري : عزلة الزهاري تتصل من الشمال بمديرية الخوخة في محافظة الحديدة ،
المشهورة بشواطئها الجميلة والنقية ، وشواطئ مديرية الزهاري لا تقل جمالاً
ونقاءاً عنها حيث تضم عدداً من مواقع الشواطئ البحرية الطبيعية السياحية والقرى
التقليدية الجميلة مثل :
- قرية يختل : التي تضم عدداً من المساجد التاريخية القديمة وتحيط بها أشجار
النخيل الباسقة بكثافة .
- الرويس : تبعد عن الشاطئ ( كيلومتراً واحداً ) تظللها أشجار النخيل الباسقة
والأشجار المتشابكة .
- الزهاري : شاطئ سياحي جميل ونقي .
- الكديحة : مصب وادي زراعي غني بالفواكه والخضروات المتنوعة ، وشاطئ سياحي
جميل ونقي .
- المُلك : من أجمل الشواطئ السياحية الساحرة بجمالها ونقاء وصفاء مياهها ،
وجمال رمال شواطئها .
مديرية المِسْراخ
(أ) جَبَأ: مدينة أثرية كانت تقع جنوب غرب مدينة تعز على بعد حوالي ( 25
كيلومتراً ) ، وإلى الغرب من مدينة جَبَأ الأثرية يوجد مركز المديرية ،
المِسْراخ - بكسر الميم وسكون السين - ، وأشهر زراعتها البن والفواكه ، وتتبعها
عدة عزل وقرى ، ورد ذكرها في العديد من المصادر والمراجع التاريخية جَبَأ -
بفتح الجيم والباء ثم همزه - على وزن جبل ، وهي مدينة أثرية تقع غرب جبل صبر
المطل على مدينة تعز ، كما ورد ذكرها في النقوش القديمة باسم ( جباو ) ، وهي
إحدى الممالك اليمنية التي ظهرت على مسرح التاريخ القديم ، وينسب إليها الملوك
الجبائيون ، كما اشتهرت جَبَأ قديماً بالتجارة والصناعة .
أمَّا " الهمداني " فذكر " جَبَأ " في كتابه " صفة جزيرة العرب " بأنها : كورة
المعافر في فجوة بين جبل صبر وجبل ذَخِرْ - جبل حبشي - ، وطريقها في وادي
الضباب وتباشعة ، وتسكنها السكاسك، ورسيان ، والركب ، وبنو مجيد ، وجيرة لهم من
بني واقد ، وملوك المعافر " آل الكرندي من سبأ الأصغر " ينتمون إلى " ولادة
الأبيض بن جمال " ، منازلهم بالحبيل من قاع جَبَأ الذي يفضي في المنحدر إلى
ناحية بني مجيد ويضيف " الهمداني " أن جَبَأ مدينة المعافر ، وهي " لآل الكرندي
من بني تمامة إلى حمير الأصغر " .
وفي هامش " الصفة " يقول " الأكوع " إن جَبَأ كان يقام بها سوق في دورة الأسبوع
، ويضيف " الأكوع " أن بعض الفلاحين كان يحرث مزرعته بجانب المدينة المذكورة إذ
ظهر له صلول بلاط فتابع الحفر فأفضى به إلى باب ثم إلى مكان صغير وعثر فيه على
تمثال ثور على قاعدة من المرمر ، وأمام التمثال مسرجة مصباح من المرمر وعليها
كتابات بالمسند ثم جاءه الناس يشاهدون التمثال وما حوى ، وحينذاك ساومه بعض
المارة من اليهود على بيعه ، ودفع له مبلغاً كبيراً وحدثت نفسه لماذا يساومه
هذا اليهودي ؟ وبهذا الثمن ، وهو مجرد صنم يعبد من دون الله فعمد الرجل إلى
التمثال فكسره ، أمَّا المسرجة فقد باعها على انفراد بعد حين ، ومدينة جَبَأ
اليوم خربة لم يبق منها غير مسجدها وسوق هنالك يسمى سوق جَبَأ ، وكانت من مدن
اليمن المشهورة ومن المواقع الهامة في المسراخ ، وحصبان تشكل عزلة تقع جنوب جبل
صبر ، وهي حصبان أعلى وحصبان أسفل ، ينسبها الإخباريون إلى " حصبان بن حذيفة بن
حجر بن قاول " ، وهي تدخل ضمن نطاق مدينة جَبَأ الأثرية في الناحية الشرقية .
مديرية المواسط
(أ) مدينة السواء : تقع مدينة السواء جنوب مدينة تعز ، على بعد حوالي ( 30
كيلومتراً ) تقريباً ، وتبعد عن سوق النشمة بحوالي ( 9 كيلومتراً ) على الخط
الرئيسي المؤدية من تعز إلى التربة ، وتعتبر السواء اليوم مركزاً لعزلة كبيرة
من مديرية المواسط ، وتضم عدداً من القرى والمحلات ، ومن أهم ما يميز هذه
المدينة موقعها الجغرافي الهام الذي يتحكم بطريق التجارة الذي كان يربط المدن
اليمنية القديمة بشواطئ وموانئ البحر الأحمر ، وقد اتخذها ملوك " بني الكرندي "
مركزاً في ( القرن الرابع الهجري ) .
وقد ورد ذكرها عند العديد من المؤرخين حيث ذكرت في " معجم البلدان لياقوت
الحموي " المتوفي عام ( 626 هجرية ) إلاَّ أنه لم يحدد مكانها تحديداً دقيقاً ،
كما ورد ذكرها في كتاب " المفيد لعمارة اليمني " وأشار إليها - أيضاً - " بن
المجاور " ، وقد بقي اسم مدينة السواء يتردد في المصادر التاريخية إلى العصر
الحديث ، ويسمى موقعها اليوم " حصن القدم " الواقع في عزلة السواء ، والتي تبعد
عن الحصن بما لا يزيد عن ( كيلومترين ) ، وتدل الشواهد الأثرية والنقشية
المكتشفة في اليمن حديثاً أن مدينة السواء وحصنها كانتا موجودتان قبل الإسلام .
ومن هذه الشواهد يذكر النقش القتباني ( ريبورتوا - 4329 ) الذي يعود إلى (
القرن الثاني ق . م ) ، تشييد محفد في مدينة " هربت " وهي " هجر _ جنو الزرير"
وشيد هذا المحفد جماعة من مدينة السواء مقيمون في المدينة وأن مدينة السواء كان
لها علاقة مباشرة مع تلك المدن القديمة .
كما يذكر النقش ( ja 585 ) من عهد " إل شرح يحضب ويازل بني ملكي سبأ وذي ريدان
" في حوالي ( منتصف القرن الثالث الميلادي ) مدينة السواء " هجرن - سوم " ثلاثة
مرات الأسطر ( 5 - 7 - 11 ) ، ويذكر صاحب كتاب " الطواف حول البحر الإريتري "
أن مدينة السواء في المعافر وأن قيلها يقيم في المدينة ، ويشير إلى أن
المسافرين كانوا يتجمعون في المدينة لاختيار الوقت المناسب للسفر بالبحر ، مما
أكسب مدينة السواء عائدات كبيرة من الضرائب المفروضة على السلع التجارية في
ميناء موزع الذي كان يستقبل البضائع من خارج اليمن وداخلها ، وبالتالي اكتسبت
مدينة السواء أهمية كبيرة لذلك ، ونستطيع القول بناءاً على تلك الشواهد أن
مدينة السواء كانت منطقة استيطان حضاري تعود جذوره إلى ( ما قبل الميلاد )
وازدهرت في ( القرون الأولى من الميلاد وما بعدها ) .
وفي الآونة الأخيرة عثر على نقش هام يلقي ضوءاً جديداً على بعض الفقرات التي
أوردها المؤرخون ويعزز صحتها ، قام بنسخه وتصويره الأستاذ " عبد الغني علي سعيد
" الذي عكف بدراسة تتعلق بالموقع وبمدينة السواء كمحطة على طريق التجارة إلى
البحر الأحمر ، يبلغ طول الحجر ( 80 سم ) ، وارتفاعه ( 22 سم ) ، وسمكه ( 17 سم
) يتألف من خمسة أسطر ، كتب بطريقة الحفر الغائر على الحجر ، وحروفه صغيرة
ومتزاحمة ومعناه الإجمالي " كليب يهأمن عامل شَّمر يهحمد ذي معافر وأجناد
الأشاعر والقبائل من الكلاع واعسيفري - عصيفري - وذي حبيل - الحبيل - شيد وأقام
معبد الإله ( ذي سماوي ) إله أمير بالبرحة - بقعة رحبة - وسهله ( المسماة )
الصيرات ( الكائنة ) تحت المدينة سواء ( السواء ) فليتعهد الإله ( ذي سماوي )
إله أمير بالسلامة والنجاة والحماية " لكليب يهأمن " وقبيلة " بني ذي معافر "
سادة البيت ( القصر ) شبعان .
ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية المواسط هي :-
1- حصن القدم : يقع في مدينة السواء ، يعلو الحصن بقايا آثار مدينة كبيرة تحيط
بالحصن من الجهات الشمالية والجنوبية تتمثل في خرائب مبانٍ متزاحمة وأحجار
كثيرة ، وقد حفر بعض العابثين في هذه البقعة وعثروا على لقي أثرية وتظهر في
الحفائر شقافات فخارية استخرجت من تلك الحفائر ، ولا تزال هناك بقايا أسوار
الحصن ، وبعض المباني قائمة ، حفر فيها - أيضاً - العابثون وعثروا على عدد من
المدافن ، وكذلك على أوانٍ من الفخار وفي أعلى الحصن آثار لمعبد قديم ، وفي
أسفل الحصن من الناحية الجنوبية بقايا آثار لمعبد آخر ، ولا تزال بقايا سور
الحصن في جميع الجهات ويقع الباب الرئيسي في الناحية الجنوبية ، وفي الموقع
توجد خزانات مياه عديدة مازالت بحالة جيدة منها في الناحية الشمالية وإلى أسفل
الحصن خزان كبير يسمى " بركة الجاهلي" وما يزال معظمه قائماً ، وفي الجهة
الجنوبية يشاهد عدد من صهاريج المياه المنقورة في الصخر .
أمَّا المقابر الصخرية فإنها تنتشر في الناحية الغربية للحصن وبعضها لا يزال
يحتفظ بشكله الداخلي كاملاً وفي أحدها آثار مدخل جميل ، وله درج وينفذ إلى فناء
محاط ببناء أحجار مهندمة .
ويحتفظ متحف تعز بعدد من اللقي الأثرية التي التقطت من موقع مدينة السواء منها
رأس أسد من المرمر به زخارف بارزة على الرقبة ومبخرة من الحجر الجيري عليها
زخرفة من جانب واحد وإفريز منحوت من الرخام يمثل الوعل ، وقطعة من المرمر نحت
عليها زخرفة خاصة بالمعابد وثلاثة قطع كروية عبارة عن ميازيب ، إضافة إلى مائدة
قرابين معمولة من حجر أحمر ومجموعة أخرى من اللقي الأثرية عثر عليها في مدينة
السواء ، هي حالياً عهدة بقسم الآثار جامعه صنعاء .
كما توجد العديد من المواقع الأثرية والتاريخية المتناثرة في المساحة الجغرافية
لعزلة السواء حالياً كانت ترتبط بشكل أو بآخر بالمركز القديم - حصن السواء - ،
بالإضافة إلى قيامها على طريق القوافل التجارية التي كانت ممتدة من عاصمة
المعافر القديمة ( جَبَأ ) ثم حصن القدم ووصولاً إلى ميناء موزع وهذه المواقع
وهي :
- الدقداق : يقع في قرية المشّمر ويضم بقايا أساسات لمنشآت معمارية قديمة وتحيط
به الأراضي الزراعية من جميع الجهات .
- الصردف : عبارة عن إطلال أثرية لمستوطنة قديمة تقع في هضبة على الطريق
التجاري القديم ويلاحظ بقايا أساسات لمبانٍ قديمة شيدت بأحجار غير مهندمة .
- جبل المرياخة : يقع شرق حصن القدم ، وتوجد فيه أربعة كهوف صخرية فيها مقابر
قديمة منحوتة في الصخور بشكل جيد ، يوحي المظهر بأن المقابر أنجزت بإتقان
ومهارة فنية رفيعة المستوى .
المصدر: المركز الوطني للمعلومات